مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
18
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ثمّ إنّ الأصل فيه الشقّ ، قال الهروي : « الفقه حقيقته الشقّ والفتح ، والفقيه الذي يشتقّ الكلام » « 1 » ، وقال ابن الأثير : « الفقه في الأصل الفهم ، واشتقاقه من الشق والفتح » « 2 » . وأمّا الفقه في اصطلاح الفقهاء : فقد اطلق الفقه أوّلًا على ما يرادف لفظ الشرع فكان علم الفقه هو العلم بكل ما جاء من قبل اللَّه سبحانه وتعالى في الدين سواء ما يتعلق بأصول الدين أو الأخلاق أو أفعال الجوارح أو معرفة النفس أو القرآن وعلومه ، وهو الذي أوجبته الآية الشريفة : ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ . . . ) « 3 » وقد سمّي بالفقه الأكبر 4 ، إلّا انّه بالتدريج قد دخله تخصيص كثير فاستبعد علم العقائد وجعل علماً مستقلًاّ برأسه مسمّى بعلم التوحيد أو علم الكلام ، واستبعد علم الأخلاق ومعرفة النفس والسلوك وسمّي بعلم الأخلاق وعلم العرفان والسلوك ، واستبعد ما يتعلّق بالقرآن الكريم فسمّي بعلم التفسير وعلوم القرآن ، واستبعد ما يتعلّق بأصول الفقه فجعل علماً مستقلًاّ يبحث عن منهج الاستدلال الفقهي أو الأدلّة المشتركة في الفقه . فاختص تعريف الفقه الاصطلاحي بالعلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلّتها التفصيليّة « 5 » . والمقصود من الفرعية الأحكام المتعلقة بأفعال المكلّفين وتروكهم - فيخرج أصول الدين وأصول الفقه - سواء كانت تكليفية كالوجوب والحرمة أو وضعية كالملكية والطهارة وسواء كانت متعلقة بالفرد في سلوكه الشخصي أو بالأسرة والعائلة أو بالمجتمع والدولة والسلوك العام . والمقصود بكونها عن أدلّة تفصيلية اخراج الفقه التقليدي أي علم المقلِّد بفتاوى مقلَّده ، فانّه ليس من الفقه الاصطلاحي ، فيختص علم الفقه بالاجتهادي كما يختص عنوان الفقيه بالمجتهد دون المقلِّد .
--> ( 1 ) ( 1 ) ( 4 ) الغريبين ( مخطوط ) 2 : 126 « فقه » . ( 2 ) النهاية ( ابن الأثير ) 2 : 465 . ( 3 ) التوبة : 122 . ( 5 ) عدة الأصول 1 : 21 . معالم الدين : 26 .